الصفحة 116 من 596

وفي شمال الحجاز،كانت دولة كندة، وهي تنسب إلى القبائل العربية في اليمن، نشأت في القرن الخامس بعد الميلاد، وتعاقب على حكمها أربعة ملوك كان آخرهم الشاعر العربي الشهير أمرؤ القيس، وكانت هذه الدولة تعيش تحت كنف سلطان الروم.

وفي الجنوب الشرقي من فلسطين، قامت دولة الأنباط، وعاصمتها الشهيرة مدينة ( بطرا) (بترا) وأهلها من القبائل العربية القديمة، وتعاقب على حكمها تسعة عشر ملكًا، وقد اتسعت مملكة الأنباط حتى شملت جزيرة سيناء من الغرب، وحوران إلى حدود العراق من الشرق، ووادي القرى في الجنوب .. ووقعت تحت سلطان الروم بعد حروب ضارية.

وفي بادية الشام قامت دولة تدمر ونشبت بينها وبين دولة الروم صولات وجولات كانت الحرب فيها سجالًا إلى أن خضعت في النهاية إلى سلطانهم كسائر الدول العربية الأخرى..

وواضح من هذا العرض التاريخي أن الفتح العربي للشام والعراق كان يستهدف أولًا إزالة الحكم الأجنبي ممثلًا في الفرس والروم، وثانيًا الخلاص من هذه الدويلات العربية المتصارعة فيما بينها، والمتعاونة مع السلطان الأجنبي.

وواضح كذلك أن الفاتحين العرب، لم يفتحوا أرضًا غريبة عنهم، فهي وطن أجدادهم منذ القدم، وأهلها هم من قدماء العرب، ومن أجل ذلك فقد كان سكان الشام وفلسطين وهم ساميون، يعتبرون العرب الفاتحين قومًا من بني جنسهم يربطهم بهم ما لا يربطهم بأولئك الحكام الأجانب الغاصبين، وكذلك رحب أهل العراق بالفاتحين ترحيبًا لا يقل عن ترحيب الفلاحين السوريين، إذ كان العراقيون الساميون يحسبون أسيادهم الإيرانيين أجانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت