فهرس الكتاب
وادي النيل والشمال الأفريقي كله، وكان على قيادة هذه الحملة أحد دهاة العرب المعروفين، عمرو بن العاص، ووصل الجيش العربي إلى العريش واشتبك مع الروم في لفرما، وهي مدخل مصر الشرقية، فدمر حصونها وأنزل بالروم خسائر فادحة، وواصل فتحه إلى بلبيس إلى الشمال الشرقي من القاهرة فاحتلها وسائر المدن الأخرى في وادي النيل، ثم استولى على حصن بابليون، ومنها واصلت القوات العربية زحفها إلى الإسكندرية وكانت عاصمة مصر وقاعدتها البحرية، فسقطت بعد حصار وقتال عنيفين (641م) .
وكانت الإسكندرية، بأسوارها وأبراجها، وكنائسها ومكتبتها وعمود السواري القائم في ميدانها، من أعظم مدن العالم، في ذلك العصر، ولم يتمالك عمرو بن العاصم، البدوي العربي إلا ان يكتب إلى عمر بن الخطاب الملتف بمرقعته في المدينة المنورة، قائلًا:"أما بعد فاني فتحت مدينة لا أصف ما فيها غير أني أصبت فيها أربعة آلاف منية بأربعة آلاف حمام، وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية وأربعمائة ملهى للملوك" [1] هذا بالإضافة إلى رسالة سابقة تعد تحفة رائعة في الأدب العربي، وصف فيها مصر وصفًا ينبض بالجمال والجلال .. وكما أصبح العراق والشام ولايتين عربيتين تحكمان من المدينة المنورة العاصمة العربية الأولى، فقد أصبحت مصر ولاية ثالثة تابعة للدولة العربية الواحدة يحكمها أول ولاتها عمرو بن العاص، يدير أمرها ، ويجبي خراجها وينصب قضاتها.
ولقد تم هذا الفتح كله، في حقبة لا تتجاوز عشرين عامًا، تم معظمه في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب .. وأصبحت مصر والعراق والشام
(1) ابن عبد الحكم، فتوح مصر ، ص 82.