الصفحة 119 من 596

والجزيرة العربية تحت سيادة الدولة العربية الواحدة التي عرفت في التاريخ بدولة الخلفاء الراشدين ( 632 - 661م) .

وإذا كان علينا أن نعطي وصفًا حديثًا لتلك الدولة أمكننا القول إنها دولة واحدة، تتركز فيها السلطة في الحكومة المركزية في العاصمة، ويتمتع ولاتها بسلطة محلية واسعة، ويتولى الخليفة بالتشاور مع الصحابة تصريف شئون الدولة السياسية والعسكرية والقضائية ، وبيت المال فيها هو خزانة الدولة العامة .. وكان دستورها كما عبر أحد المؤرخين"اشتراكيًا قوامه العروبة". [1]

وحدثت أحداث وانتهى حكم الخلفاء الراشدين،"الحكم الجمهوري"، وقامت مقامه الملكية ممثلة بالدولة الأموية يرأسها ملكها الأول معاوية بن أبي سفيان، وينتمي إلى أسرة بني أمية، وجدها الأعلى أعطى لهذه الدولة هذا الاسم الجديد، وانتقلت العاصمة من المدينة المنورة إلى دمشق، ووقع على هذه العاصمة العربية العبء الأكبر في استكمال مهمة التحرير والوحدة في الوطن العربي، وإقامة الدولة العربية الكبرى الواحدة من المحيط إلى الخليج.

واستمرت الدولة العربية الواحدة، باسمها الجديد، دولة الأمويين في مد الفتح الذي تحقق على أيدي الخلفاء الراشدين إلى الشمال الإفريقي حتى ساحل الأطلنطي، فقامت القوات العربية بمطاردة الروم في قواعدهم البحرية، فأنشأ العرب أسطولًا حربيًا فهاجموا الروم في قبرص (649) واستولوا عليها، وفي السنة التالية فتح العرب أرواد (مقابل الساحل السوري) ، وفي الأعوام التالية غزوا رودس، وفي عام 655 اشتبك الأسطول البحري العربي مع الروم في المعركة الشهيرة بذات السواري، فألحقت بهم هزيمة كبرى،

(1) حتي ، تاريخ العرب، 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت