فهرس الكتاب
وقضي على الروم في بحر الروم، كما كان يعرف البحر الأبيض المتوسط في ذلك العهد .. وأصبح بعد هذا النصر العظيم بحيرة عربية ..
وهكذا امتد الفتح العربي غربًا في الشمال الأفريقي، ووصل الفاتحون العرب إلى برقة وطرابلس (ليبيا) ومنها إلى سائر أطراف إفريقية، قرطاجنة (تونس حاليًا) التي كانت عاصمة الشمال الأفريقي.
وكان عامل معاوية في إفريقيا عقبة بن نافع فبنى مدينة القيروان
(في تونس) ( 670م) واتخذها قاعدة لأعماله الحربية في الشمال الأفريقي، ومضى هذا البطل العربي الكبير بمطاردة الروم في معارك متلاحقة إلى أقصى الغرب حتى اقتحم بفرسه أمواج الأطلنطي، وهو يصيح:"اللهم أشهدك ان لا مجاز، ولو وجدت مجازًا لجزت" [1] وفي إحدى هذه المعارك سقط البطل عقبة شهيدًا (683م) قرب بكرا في الجزائر ، في القرية المعروفة اليوم سيدي عقبة، وقبره اليوم مزار ديني وقومي.
وبعد البطل الشهيد، تولى الإمارة على إفريقية حسان بن النعمان الغساني وقامت بينه وبين الروم وقائع حربية ضارية واستعان حسان بالاسطول العربي فقضى على آخر فلول الروم وأخرجهم من قرطاجنة (698م) وانتهى سلطان الروم على الشمال الإفريقي إلى الأبد وعادت السيادة العربية على المغرب العربي كاملة شاملة..
وتولى أمور الشمال الإفريقي البطل العربي الفلسطيني، والذي ولد في إحدى قرى الخليل بفلسطين، مقاليد الأمور في شمال إفريقية وكان مقره القيروان، وإليه يرجع الفضل في الاستيلاء على طنجة من قبضة الروم
(1) ابن الأثير ، ص 42.