الصفحة 124 من 596

العلماء الصرف والنحو، كما وضعت علامات الإعجام في الخط العربي للتمييز بين الحروف، وبهذا بقيت اللغة العربية حية مزدهرة، لتصبح فيما بعد لغة العلم والعرفان على مدى قرون وقرون..

وقامت الدولة خامسًا، بإطلاق الحرية الدينية والاعتماد على السماحة في علاقات الدولة بالمواطنين، فقد لقي أهل الذمة أبناء الأديان المنزلة كل رعاية، وكانت قضاياهم في الأمور المدنية والجنائية القضائية مرتبطة بالفعل برؤسائهم الروحيين. [1]

وأطلقت الدولة سادسًا، الحرية الفكرية، ففي عهدها ظهرت المدرسة الفلسفية التي اعتمد أصحابها على العقل دون النقل وبحرية الإرادة للإنسان وكان مؤسس هذه المدرسة واصل بن عطاء (المتوفى سنة 748) وهي تهدف إلى تحكيم العقل دون سواه..

ويسرت الدولة سابعًا، الحوار الحر حتى في أخطر الأمور العقائدية ففي ظل هذه الدولة عقد القديس يوحنا الدمشقي حوارا مع علماء المسلمين في موضوع الوهية السيد المسيح وحرية الإرادة البشرية، وكانت بعض هذه الندوات تعقد في حضرة الخليفة نفسه، وألف القديس يوحنا كتابًا في موضوع هذا الحوار، كما وضع كتابا آخر لإرشاد النصارى في مجادلاتهم المسلمين. [2]

وهكذا، استطاعت الفتوحات العربية، تحرير الوطن العربي من الاحتلال الأجنبي، وأن تعيد إليه الوحدة العربية متمثلة في دولة عربية واحدة مترامية الأطراف، تمتد من غرب آسيا إلى غرب إفريقيا ..

(1) حتي، تاريخ العرب، ص 301.

(2) حتي، تاريخ العرب، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت