الصفحة 125 من 596

ويروي التاريخ للأجيال العربية المعاصرة أنه كان لهذه الدولة ملك واحد، وجيش واحد وتشريع واحد، ونظام واحد، وفي إطار قومية عربية حضارية تعيش فيها الأمة بكل طوائفها وعقائدها بأخوة ومساواة.

وكانت الفتوحات التي أنشأت تلك الدولة الواحدة، كما عبر عنها مؤرخ نصراني لبناني أمريكي"انقلابًا اجتماعيًا وسياسيًا استرد به الشرق الأدنى مجده السامي الغابر، وجاء الإسلام مهيبًا بالشرق إلى النهوض من كبوته بعد ألف سنة اجتاحته فيها سطوة الغريب".

ولقد زالت الدولة الأموية وأصبحت فصلا مشرقا من فصول التاريخ العربي المجيد، ولكنها تركت لنا نموذجا باقيا للدولة العربية الوحدوية، تعيش تحت أعلامها فئات عنصرية وطوائف مذهبية، وأقليات لغوية، وكلها نعمت في ظل الوحدة بالعدل والمساواة والمواطنة الكاملة..وفي سيرة معاوية أمثلة رائعة على أصالة الوحدة في دولة الوحدة.

فقد كانت ميسون زوجة معاوية عربية سورية من قبيلة كلب، وكانت نصرانية على مذهب اليعاقبة واليها ينسب الرواة البيتين الشهيرين:

ولبس عباءة وتقر عيني

أحب إليّ من لبس الشفوف

وبيت تخفق الأرياح فيه

أحب الي من قصر منيف

وكان منصور بن سرجون، من أسرة سورية نصرانية يتولى شئون بيت المال، وكانت ولاية المال في الإسلام أهم الوظائف بعد قيادة الجيش.

وكان ابن اثال النصراني العربي الطبيب الخاص لمعاوية وقد ولاه فيما بعد على خراج حمص ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت