الصفحة 126 من 596

وكان الأخطل الشاعر النصراني الشهير من بني تغلب، شاعر الدولة، وكان يدخل على الخليفة والصليب يتدلى على صدره، ولحيته تقطر خمرًا ..

وكان معاوية يقضي بين اليعاقبة والموارنة كلما نشب الخلاف فيما بينهم وكثيرًا ما نشب الخلاف وكثيرًا ما قضي بالعدل والحكمة والموعظة الحسنة.

وذكر أحد مؤرخي اليونان أن معاوية بنى كنيسة للنصارى في منطقة الرها (اورفا) وهي مدينة بين النهرين.

وفعل مثل ذلك خالد القسري أحد ولاة الأمويين في العراق، فقد كانت أمه نصرانية فبنى لها كنيسة تتعبد فيها برا بها واحتراما لدينها. [1]

وغير ذلك كثير وكثير مما يقف اليوم، دليلا قاطعا أن الأقليات العنصرية والدينية واللغوية التي تعيش معنا في الوطن العربي، هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية بالمعنى الحضاري والثقافي للقومية العربية وأن دولة الوحدة العربية هي لجميع أبنائها ، من غير تمييز ولا تفريق فلا عصبية ولا طائفية ولا عنصرية.

وبعد فقد كانت تلك الدولة العربية الواحدة، رؤية صادقة للرسول العربي حين قال لأصحابه وهم لا يزالون في المدينة المنورة"يجند الناس اجنادًا، فجندًا بالشام، وجندًا باليمن وجندا بالعراق، وجندًا بالمشرق، وجندًا بالمغرب".

وإنها رؤية صادقة حقًا، ما أجلها وما أعظمها، ولم يبق على الجيل الصاعد والوافد، إلا أن يقيم دولة الوحدة، ومن جديد، وأن يجاهد لتحقيقها .. وإذا دعا الأمر، أن يستشهد من أجلها.

(1) ابن خلكان، ج 1، ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت