فهرس الكتاب
الوحدة العربية ..من دمشق إلى بغداد
في ربيع عام 750م وقع انقلاب دموي خطير في الوطن العربي، ولكن دولة الوحدة العربية بقيت ماضية في طريقها تؤدي رسالتها في مضمار الحضارة والتقدم، وتضيف إلى المعرفة الإنسانية ثراء سخيًا من الثقافة العالمية في مختلف ميادين العلوم والفنون.
وكان هذا الانقلاب الرهيب على الدولة الأموية، لتقوم مقامها الدولة العباسية، في صراع رهيب عنيد على الحكم، بين أسرتين عربيتين عريقتين، الأسرة الأموية وقد حكمت الوطن العربي فترة بقي لها اشهر معدودات لتكمل التسعين عاما، والأسرة العباسية يملؤها الحقد والحسد، ويحفزها النسب والحسب إلى انتزاع السلطة، وإقامة دولة تحمل اسم بني العباس، ويرون في بني أمية غاصبين ومعتدين.
وبعد تهيئة وتعبئة وتدبير، قام اتباع الدعوة العباسية بالانقلاب مبتدئين بالعراق ثم استسلمت دمشق عاصمة الأمويين ،وزحفت القوات الثائرة على فلسطين وهناك دعا قائد الانقلاب ثمانين رجلًا من الأمويين إلى مأدبة غداء في قرية من قرى فلسطين تقع على نهر العوجا، وفي أثناء المأدبة أمر أن تضرب رؤوسهم فقتلوا جميعًا، ثم طرحت عليهم البسط وهم بين ميت ومحتضر، وجلس القائد وصحبه للطعام، وشبع من شبع، وكأن شيئًا ما وقع. وتعقبت القوات الثائرة آخر خلفاء بني أمية الهارب، فقبض عليه وهو خارج من كنيسة بوصير من أعمال مصر، وقتل لساعته، وأرسل رأسه وشارات الخلافة إلى زعيم الدعوة العباسية، أبي العباس، فلبس بردة النبي (صلى الله عليه وسلم) وبايعه الناس على الخلافة، وقال في خطبة الجمعة"أنا السفاح"ولحق به لقب السفاح إلى يومنا هذا.