فهرس الكتاب
ولقد ضج التاريخ العربي، وهو يصف صنوف الإرهاب التي وقعت في تلك الحقبة الخطيرة، وما فيها من نبش قبور الأمويين وصلب جثثهم وإحراقها، وغير ذلك مما تقشعر له الديدان قبل الأبدان، والتاريخ مليء بأمثال هذه الأحداث، بل وأشنع منها وأبشع، وقعت في أمم أخرى قبلنا وبعدنا.
وفي القرن العشرين الذي نعيشه اليوم شهدنا انقلابات وصراعات على الحكم لا تقل بشاعة وشناعة عما فعله العباسيون بأبناء عمومتهم الأمويين، فكل هؤلاء وأولئك ينحدرون من قريش..
وقد شهد جيلنا أهوالا من الدماء والدمار في الحروب المعاصرة، بين كوريا الشمالية والجنوبية، وفيتنام الشمالية والجنوبية، وشهدنا أخيرًا التقتيل والترويع بين التشيلي والتشيلي، والحبشة والحبشة، كل ذلك في صراع على الحكم، وبهذا فانه لا يضير الوحدة العربية أنها عبرت في بركة من الدماء حتى وصلت إلى أيدي العباسيين.
وكائنًا ما كان أمر هذه الحرب الداخلية في الأمة الواحدة، وعلى أرض الوطن الواحد، فقد رست الأحداث في النهاية على الحقيقة الكبرى، وهي أن مسيرة الوحدة العربية بقيت ماضية في طريقها، وأن الدولة العربية الواحدة، التي بدأت في عهد الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم الأمويين، قد انتقلت الآن إلى العباسيين، فحلت أسرة عربية محل أسرة عربية أخرى، وبقيت دولة الوحدة قائمة ناهضة .. صامدة أمام الأحداث في الداخل والخارج على مدى خمسة قرون وثمانية أعوام (750 - 1258م) .
وما أن استتب الأمر لبني العباس، حتى راحت دولة الوحدة تدفع بالمجتمع العربي إلى مضمار البناء والإنشاء، ورفع مستوى الحياة للوطن