فهرس الكتاب
وكان البيزنطيون، الذين يسميهم مؤرخو العرب"الروم"يحقدون على العرب انهم أخرجوا الروم من ديار الشام وهزموهم في المعركة الحاسمة الكبرى عند نهر اليرموك.. وشهد العهد الأموي غزوات متتالية بين العرب والروم، ثم انتقل الأمر إلى العباسيين، واستمر الصراع بين الجانبين زمنا طويلًا، وعرفت في التاريخ العربي غزوات الشتاء والربيع والصيف حتى أصبحت موسمية في كل عام. وكانت أهم الغزوات هي التي قادها هارون الرشيد نفسه (872م) وكان يومئذ وليًا للعهد، ووصلت القوات العربية إلى مضيق البوسفور حتى مشارف القسطنطينية واضطر الروم أن يطلبوا الصلح وفق شروط مذلة، وفي أعقاب هذا النصر، أصبح يعرف هارون باسم"الرشيد"، جزاء وفاقا لحسن بلائه وجهاده في توطيد سيادة الدولة العربية وكسر شوكة أعدائها.
... كان ذلك شأن الدولة العربية في علاقاتها الخارجية، أما في المجال الداخلي فقد نعم الوطن والمواطن بثمار الوحدة العربية في جميع مجالات الحياة العامة.
... وكانت النعمة الكبرى أن هذه الدولة الواحدة كانت تقوم على أساس اللامركزية الواسعة، وهو النظام المتبع في معظم الدول الواحدة والاتحادية في العصر الحديث.. فقد كان الوطن العربي مقسما إلى ولايات إدارية، وعلى رأس كل مقاطعة منها أمير يتمتع بسلطة واسعة في دائرة الشئون المحلية، ويتم تعيينه من قبل الوزير الأول في الدولة بموافقة الخليفة، وكانت سلطة الأمير تشمل أمور الجيش وتنصيب القضاة وجباية الخراج وحفظ الأمن، وشئون الشرطة، وكان إيراد المقاطعة ينفق على شئونها المحلية، وما زاد