فهرس الكتاب
هذا هو الواقع اليومي للمواطن العربي .. لا يملك، بالممارسة الفعلية، شيئًا من معاني الانتماء إلى أمته العربية والانتساب إلى الوطن العربي، إلا شعارين عظيمين: أمة عربية واحدة .. ووطن عربي واحد من المحيط إلى الخليج...
ورغمًا عن أن هذين الشعارين العظيمين يملكان تاريخًا حضاريًا ضخمًا عمره سبعة الاف سنة، ووراءهما ثقافة إنسانية رفيعة، وأمجاد وذكريات لا تبلى، وأمامهما مستقبل رفيع زاخر بالقوة والمنعة والرخاء .. رغمًا عن ذلك كله فإن هذين الشعارين العظيمين خاليان تمامًا من المحتوى العظيم والمضمون الكبير اللذين يسكنان في كل كلمة من كلماته، سكنى الروح في الجسد ويسريان في الحياة العربية مسرى الدماء في الأعضاء ..
ومن هنا أصبح السؤال"من نحن؟"له لزوم بالنسبة إلى الحاضر الشقي، ومن غير لزوم بالنسبة إلى الماضي المجيد السالف، والمستقبل الزاهر الوافد..
ومن هناك، كذلك أصبح السؤال"من نحن؟"لازما لتهديم الحاضر الشقي الذي نعيش فيه، وبناء المستقبل السعيد الذي نتطلع إليه .. ويصبح هذا"اللازم"أكثر لزومًا حين نرى النزاعات الإقليمية والتجزئة والانفصال تمد جذورها في تربة الوطن العربي، وفي حياة الأمة العربية، حتى لتكاد الوحدة العربية تبدو على السطح، أنها باتت يتيمة، تذكر بالنشيد والحنان، كما يذكر الأيامى واليتامى في مواسم الصدقات والإحسان.
بل إن"لزوم"السؤال"من نحن"تفرضه ظروف حلت بالأمة العربية فأحاطت الأمة والوطن بغمامات من المفاهيم الخاطئة كان لا بد أن تترك