الصفحة 31 من 596

آثارها في حياتنا العامة واتجاهاتنا الفكرية .. والأمة أي أمة، لا يمكن أن تكون في منأى عن الظروف التي تحيط بها، وتعيش في صميمها ..

وأول هذه الظروف التي حجبت - إلى ما تحت السطح - هوية الأمة العربية الواحدة، سقوط السيادة العربية على الوطن العربي في نهاية الدولة العباسية، ليحل محلها الحكم الأجنبي جاثمًا على صدر الأمة العربية جمعاء، وشاملًا الوطن العربي بأسره .. وأن التواريخ والوقائع، على برودتها وجفافها خير ما يضع أمامنا الصورة واضحة المعالم، لتبرز أمامنا هوية أمتنا العربية الواحدة، وما اعتراها عبر العصور ومن خلال الأجيال .. فأعاق مسيرتها، وشل نهضتا، دون أن يدمر وجودها أو يهدم مقوماتها .. وجانب من هذا التاريخ، أن الأمة العربية فقدت سيادتها على نفسها ووطنها، حينما استولى العثمانيون على البلاد العربية (1517م) باسم الخلافة الإسلامية، وشمل الحكم العثماني الأقاليم العربية في المشرق العربي، والجزيرة العربية، والشمال الافريقي بأكمله، باستثناء مراكش التي بقيت محتفظة باستقلالها عن الدولة العثمانية.

وليس هنا مجال البحث في أسباب السيطرة العثمانية وظروفها، ولا في أسلوب الحكم قوة أو ضعفًا في هذا القطر العربي أو ذاك .. المهم أن الحقبة العثمانية التي امتدت قرابة أربعمائة عام ( 1517- 1917) على معظم الوطن العربي، فقدت الأمة العربية خلالها سيادتها القومية . وفقدان السيادة لا بد أن يترك آثاره القريبة والبعيدة..

وجانب آخر من هذا التاريخ، كذلك، أن الدولة العثمانية نفسها، وفي أواخر عهدها، قد انسابت إليها عوامل الضعف والانحلال، فطمعت في"أقاليمها"الدول الاستعمارية.. وكانت هذه الأقاليم، هي الوطن العربي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت