فهرس الكتاب
وبذلك، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الأمة العربية .. وجاءت موجات من الاحتلالات للوطن العربي، قامت بها معظم الدول الأوروبية.
ففي صيف 1798 غزت فرنسا مصر بقيادة نابليون، تحت شعار الإسلام فلم يكد يصل إلى الإسكندرية حتى أصدر منشورًا إلى المشايخ والقضاة والأئمة والأعيان، في مصر، يطلب إليهم أن يقولوا لأمتهم ان"الفرنساوية هم أيضًا مسلمون مخلصون وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما و خربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصارى على محاربة الإسلام، ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الفرسان الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين". [1]
وراح نابليون يتملق الشعب المصري ويثني على حضارته العريقة ، فوجه خطابا إلى الشعب المصري قال فيه"إن مصر بلاد لا نظير لها وهي أخصب البلاد، وإن العلوم والصنائع والقراءة والكتابة التي يعرفها الناس في الدنيا أخذت عن أجداد مصر الأول". [2]
وفي غمرة الصراع البريطاني الفرنسي انتهت حملة نابليون، وجلا الجيش الفرنسي عن أرض مصر، لتبدأ فرنسا مرحلة أخرى من الاستعمار في المغرب العربي الكبير.
ففي عام 1830 قامت فرنسا بحملة كبرى على الجزائر، استنادا إلى الذريعة التاريخية الشهيرة، ذريعة المروحة التي ضرب بها حاكم الجزائر
(1) * نص المنشور بكامله أورده المؤرخ المصري الجبرتي في كتابه.
(2) عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية في مصر، ج1، ص ص 106،107.