الصفحة 33 من 596

القنصل الفرنسي، وأدى [1] ذلك إلى احتلال الجزائر ثم إعلانها جزءًا من الدول الفرنسية بموجب الدستور الفرنسي لعام 1848.

وفي عام 1881، تذرعت فرنسا بوقوع إخلال بالأمن على الحدود الجزائرية، فوجهت قوة بحرية وبرية إلى تونس وأجبرت الباي تحت وطأة الاحتلال على توقيع معاهدة الحماية المعروفة، واتفاقات أخرى جعلت السلطة الفعلية في تونس خاضعة لفرنسا، وكان من بعض مظاهرها اعتبار ممثل فرنسا وزيرا لخارجية تونس!

وفي عام 1912، أكملت فرنسا سيطرتها على المغرب العربي، فزحفت بقواتها على مراكش،"لحماية السطان؟ والرعايا الأجانب والمحافظة على الأمن"وفرضت على الدولة المراكشية معاهدة حماية، كما فعلت مع تونس قبل ذلك بثلاثين عامًا، وحكمتها حكمًا مباشرًا..

كانت تلك حصة فرنسا من الوطن العربي، أما بريطانيا وقد كانت في أوج مجدها الإمبراطوري، فقد اتخذت الذرائع الاستعمارية المعروفة نفسها، فقد نزلت قواتها البحرية على أرض مصر في عام 1882 واحتلتها"حماية للخديوي، والأقليات والمصالح الأجنبية"، ثم تحول هذا الاحتلال إلى حماية مفروضة في مطلع الحرب العالية الأولى في 1914 حينما أعلنت حكومة صاحب الجلالة البريطانية أنه"بالنظر لحالة الحرب التي سببها عمل تركيا، وضعت بلاد مصر تحت حماية جلالته، وأصبحت من الآن وصاعدًا من البلاد المشمولة بالحماية البريطانية . . وستتخذ حكومة جلالته كل التدابير اللازمة للدفاع عن مصر وحماية أهلها ومصالحها".!

(1) أحمد الشقيري، قصة الثورة الجزائرية، وفيها مجموعة خطبه في الأمم المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت