الصفحة 34 من 596

... وفي عام 1899، وفي ظروف مليئة بالغدر والخديعة، احتلت القوات البريطانية السودان، وأصبح وادي النيل بأكمله تحت السيطرة البريطانية وبقيت طرابلس بأكملها ولاية عثمانية، كما كانت مصر والسودان وتونس والجزائر، غير أن إيطاليا قد لحقت بالركب الاستعماري، فاحتلت ليبيا في عام 1912 مستهدفة أن تجعل منها وطنا إيطاليا، كما كانت تسعى فرنسا بالنسبة إلى الجزائر.

... وبهذا يكون الوطن العربي في الشمال الإفريقي، في الحقبة الواقعة بين 1830 إلى1911، قد سقطت عنه السيادة العثمانية، ووقع تحت السيطرة الكاملة لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا من خليج السويس إلى المحيط الأطلنطي، وهي مساحة تقارب ثلاثة أرباع الوطن العربي، وتقوم عليها الان خمس دول عربية: مصر، ليبيا، وتونس، والجزائر والمغرب.

... ولم ينج الوطن العربي في آسيا من الهجمة الاستعمارية البريطانية، فكانت عدن بموقعها الاستراتيجي، هي الهدف الأول، فقد احتلتها بريطانيا في عام 1839 وأعلنتها فيما بعد مستعمرة تابعة للتاج البريطاني، وبهذا سيطرت بريطانيا على مركز يكفل لها حماية قناة السويس وطرق المواصلات الإمبراطورية..

... وفيما بين 1880- 1914 فرضت بريطانيا سيطرتها على جنوب الجزيرة العربية وشرقها ، من خلال عشرات من اتفاقيات الحماية والأمن والحدود، امتدادًا من محمية عدن إلى حضرموت، إلى عمان، إلى الساحل المتصالح، إلى قطر، إلى البحرين، إلى الكويت، جاعلة من هذا الشريط البحري المطل على البحر العربي والمحيط الهندي عشرات من الإمارات والمشيخات والسلطنات، وما إلى ذلك من المصائب والويلات !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت