الصفحة 35 من 596

... أما المشرق العربي فقد احتلته دول الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، ناكثة بذلك عهودها باستقلال هذه الأقطار، وفرضت عليها نظام الانتدابات، فبسطت فرنسا سيطرتها على سوريا ولبنان، واستولت بريطانيا على فلسطين وشرق الأردن والعراق.

... وكانت حصيلة هذا التاريخ الموجز، أن الأمة العربية بأسرها، من المحيط إلى الخليج قد أصبحت في أعقاب الحرب العالمية الأولى"1919"واقعة تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، احتلالا، أو حماية أو تحت نظام الانتداب.

... وكان رابع هذه الأثافي، أن وقعت فلسطين في مخالب الحركة الصهيونية حين أعلنت بريطانيا وعدها المشئوم (تشرين الثاني 1917) بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، فأضاف الاستعمار الأوروبي لونا جديدًا من ألوان الاستعمار، يهدف إلى إقامة شعب غريب في وطن شعب عربي عريق.

وعلى هذا نرى أنه في خلال مئة وعشرين عامًا استولى الاستعمار الأوروبي على الوطن العربي، قطرًا بعد قطر، وعمل جاهدًا، بالوسائل القهرية والتشريعية، على إنهاك الأمة العربية، واضعاف لغتها وقوميتها، ومقوماتها، والأخطر من ذلك كله، إنكار وجودها كأمة واحدة، ذات تاريخ مشترك وحضارة واحدة، وتتطلع إلى وحدة عربية شاملة.

وتحقيقًا لهذه الأهداف الاستعمارية، استخدمت الدول الأوروبية ، إضافة إلى وسائل الاضطهاد والاستبداد والتعسف، جميع الوسائل المدنية"لعزل الأمة العربية عن لغتها ودينها، وتقاليدها وأهدافها .. عن طريق العلم والعلماء، والمستشفيات والأطباء، والمعاهد والمؤسسات، مضافًا إلى محاربة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت