الصفحة 36 من 596

اللغة العربية والتراث الإسلامي، باعتبارهما مصدر الإلهام الأكبر للأمة العربية، والدعامة الأساسية للحفاظ على وجودها واستمرار بقائها.

وهكذا رأينا المعاهد والمؤسسات الإيطالية والإنجليزية والفرنسية تنتشر في الوطن العربي، لا لتنشر العلم من أجل العلم، ولكن لتضع الأمة العربية بعيدًا عن الأمة العربية، وتنصهر في"الوطن الأم"فرنسا أو إيطاليا أو إنجلترا .. ويا لك قطة أكلت بنيها!!

وحتى روسيا القيصرية لم تتخلف عن هذا المضمار، فقد أقامت لها مدارس في فلسطين، تعلم الشباب العربي اللغة الروسية، وتستخدم المذهب الأرثوذكسي للوصول إلى قلوب الجماهير العربية المسيحية ..

ومن هنا بدأت الثقافة الأوروبية، تستخدم العلم استخدامًا ضالًا ومضللًا، عن طريق عدد من المبشرين والمستشرقين والباحثين، لتتسرب إلى التاريخ العربي وتحرفه عن مواقعه، وإلى الأمة العربية فتنفي وجودها الواحد، وإلى مختلف نواحي شخصيتها فتمزقها إربًا إربًا.

ومن هنا، كذلك، انطلق جيش من"النظريات العلمية"عن أصل العرب وتاريخهم، ووجودهم ، فنشأت من ذلك"مدارس"علمية تبحث وتنقب في غياهب التاريخ وبين أكوام الآثار وركام الأحجار، لعلها تعثر على خامات تبني منها نظرية علمية تضعضع مقومات الوحدة العربية وتدفع الأمة العربية إلى التهوين من شأنها والتشكيك في وجودها بالذات.

وجاء القرن التاسع عشر، عصر القوميات في أوروبا، فإذا بهذه المدارس العلمية تنطلق في البحث عن مقومات القومية، تدعم من خلالها نشوء القوميات في أوروبا، وتنكر في الوقت نفسه على الأمة العربية قوميتها، وموجبات وحدتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت