فهرس الكتاب
وأطبق المؤرخون والجغرافيون والأثريون والمستشرقون على الوطن العربي، والأمة العربية والتراث العربي، يدرسون ويبحثون وينقبون، ويعملون ويؤلفون، وفي هذا الإطار انطلقت المدارس العلمية والنظريات العلمية.
وبدأوا أول ما بدأوا في الشمال الإفريقي، فهنالك بدأ الاستعمار الأوروبي، وقالوا إن الشمال الإفريقي من ليبيا إلى المغرب لا صلة له بالعروبة، وإن معظم سكانه من البربر، وهؤلاء ليسوا ساميين، ولهم لغتهم وعاداتهم، وان العرب دخلوا هذه الأقاليم فاتحين، كما فعل من قبلهم الوندال واليونان والرومان، وإن ما يربط بين هذه الأقطار هو الدين الإسلامي، والدين لا يدخل في عداد مقومات القومية ومكونات الأمة ..
ثم انتقلوا إلى مصر، ووادي النيل في مجموعه، فقالوا إن أهل هذه البلاد ليسوا عربًا، ولا شأن لهم بالعروبة، فالمصريون القدماء من نسل الفراعنة، وما كشفت عنه المقابر والهياكل يدل بصورة قاطعة أن المصريين أمة قائمة بذاتها ، لها حضارتها الخاصة بها، ولغتها وتقاليدها، والفتح العربي لم يغير من طبيعة الشعب وتكوينه شيئًا، ولم يعط مصر إلا اللغة العربية.. واللغة ، كما تدل على ذلك حال الشعوب الجرمانية، والانجلوسكسونية، واللاتينية، ليست دليلًا على وجود الأمة الواحدة ولا تعتبر إحدى مقومات القومية.
ذلك كان حديثهم عن الشمال الإفريقي، أما عن المشرق العربي فقد تحدثوا عنه قطرًا قطرًا، وعصرًا عصرًا..
فقالوا إن العراق هو وطن السومريين، وهؤلاء من الجنس الأبيض، وليسوا من الساميين ولا من العرب، وقد توالد عنهم الآشوريون والكلدانيون