فهرس الكتاب
العرب من دعاة الإقليمية ، فأعلن في عبارة جلية حاسمة بأنه يغبط أبناء المجتمع العربي بما تضفيه عليهم صفة الأمة العربية من وحدة، حتى يشعر العربي أنه في داره ما دام في بلاد عربية، فالعراقي أو المصري أو النجدي أو الحجازي أو المراكشي أو التونسي لا يجد فرقًا في الجو الاجتماعي وروح الحياة العربية وعقليتها السياسية بين الرباط وتونس والجزائر والقاهرة وجدة ودمشق وبغداد والبصرة". [1] "
ولقد مضى على الميثاق القومي الذي أعلنه الرئيس عبد الناصر ثلاثة عشر عامًا وقعت خلالها هزيمة الأيام الستة في عام 1967، وانتصارات حرب رمضان في عام 1973، وأطلت في ثنايا الهزيمة وأعقاب النصر الأفكار الإقليمية القديمة .. تدعو إلى التضامن بديلًا من الوحدة، وإلى التنسيق بين الدول العربية العشرين عوضًا عن الدولة الواحدة تتربع عليها زعامة واحدة.. وبدت قضية الوحدة مجمدة غير مطروحة، تنتظر"عدة قرون"، حسب تعبير الرئيس الحبيب بورقيبة، أجرأ حكام العرب في ترسيخ الانفصال تحت علم الوحدة .. [2]
ومن أجل ذلك عاد السؤال الكبير يطرح نفسه.. (نحن) ..من نحن؟
ومن أجل ذلك أصبح لا بد أن نعود لتوكيد الجواب من جديد
أجل ... نحن الأمة العربية الواحدة ، من المحيط إلى الخليج ..
لا نؤكدها لعاطفة جياشة، أو نزوع شعري، ولكن نعود بها إلى اصولها منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا.
(1) الدكتور احمد سويلم العمري، دراسات سياسية، ص 62.
(2) جريدة العمل التونسية ، خطاب الرئيس الحبيب بورقيبة 17/12/1972.