فهرس الكتاب
ويقول فريق رابع إن إفريقية الشرقية هي الموطن الأول للساميين وإنهم عبروا من إفريقيا إلى آسيا عن أحد طريقين: طريق سيناء أو طريق باب المندب، حيث دخلوا الجزيرة العربية من مواقع مختلفة من أرض الحبشة والصومال، ويقول فريق خامس إن الوطن الأصلي للساميين هو أرض الأموريين وتشمل هذه الأرض الشام ومنطقة الفرات، والأموريون هم من الشعوب السامية القديمة التي سكنت في فلسطين والشام وإقليم بابل. [1]
ولقد اختلف هؤلاء العلماء في موطن الساميين ولكنهم اتفقوا على ان الساميين هم العرب، والعرب هم الساميون، وان لفظة سامي ليست تعبيرًا عن سلالة أو عنصر، وإنما هي تعبير عن أسرة لغوية هي اللغة السامية.
وسواء كان موطننا الأول الذي نشأت فيه الأمة العربية هو نفس إفريقيا الشمالية، في غربها أو شرقها أو وسطها، أو في العراق أو في الشام، أو في الجزيرة العربية، فهذه كلها أجزاء من الوطن العربي منذ عصور سحيقة قبل التاريخ، وبذلك يكون عمر الأمة العربية الواحدة على هذا الوطن العربي الواحد منذ الخليقة إلى يومنا هذا، وقليلة بل نادرة هي الأمم التي لها هذا الامتداد التاريخي على تراب الأسلاف الغابرين.
والعلماء، على اختلاف رأيهم بالنسبة إلى الموطن الأول، إلا أنهم مجمعون على أن الجزيرة العربية في عصر ما بعد التاريخ، كانت، وعلى مدى أربعة آلاف عام قبل الميلاد، هي"الخزان الأكبر"للأمة العربية، تصدر عنه موجات من الهجرات العربية إلى الوطن العربي بأسره، متجهة شمالًا
(1) * وأصحاب هذه الآراء عدد كبير من المستشرقين يتجاوزون خمسين عالمًا، يجد القارئ آراءهم ملخصة في كتابين قيمين: تاريخ العرب قبل الإسلام لجورجي زيدان، وتاريخ العرب قبل الإسلام الجزء الأول لمؤلفه جواد علي.