الصفحة 52 من 596

إلى ديار العراق والشام، وإلى الشمال الغربي حيث وادي النيل والمغرب العربي بكل أقطاره حتى المضيق، وهو الذي عرف بمضيق جبل طارق بعد ذلك بعدة قرون.

والهجرة من الجزيرة العربية إلى باقي أرجاء الوطن العربي، قديمة قدم الجفاف والآفات الطبيعية، وخاصة في أرض مجدبة كثيرة الصحارى عديمة الأمطار، وقد أخذت الجزيرة العربية، كما يقول المؤرخ الإيطالي كاليتاني"تتقهقر وتفقد رطوبتها واعتدال جوها وأسباب العيش فيها منذ أكثر من أربعة عشر الف سنة ..ولما اشتدت بهم (العرب) الحالة ونفد صبرهم من الفاقة والجوع والعطش ارتحلوا إلى بلاد أخصب تربة وأجود جوًا وأكثر أمطارًا .. وهكذا بدأت أولى هجراتهم التي حدثت غير مرة .. فإن الآثار التي استخرجت من جوف الأرض ما بين الفرات ودجلة تبرهن على أن أولى الهجرات السامية قد بدأت قبل نحو خمسة آلاف من السنين من ميلاد السيد المسيح، على أن هذه الاكتشافات يجب أن لا تنفي فكرة وقوع هجرات سامية أخرى قبل هذا التاريخ" [1] ويمضي مؤرخ آخر، في تحديد اتجاهات الهجرة فيقول:-

"إنه إذا ما زاد سكان الجزيرة العربية عن احتمال طاقة الأرض.. كان على الفائض أن يبحثوا لهم عن مدى حيوي يعيشون فيه .. ولا يبقى أمامهم إلا أن يسلكوا طريق الساحل الغربي من الجزيرة نحو الشمال حيث يتفرع عنه شبه جزيرة سيناء إلى وادي النيل الخصيب، وقد سلك هذا الطريق أو طريق إفريقية الشرقية مهاجرون ساميون حوالي سنة 3500ق.م واستقروا"

(1) بلادنا فلسطين ، القسم الأول ص 379 الأستاذ مصطفى الدباغ اقتباسًا من مجلة المقتطف عدد تموز 1944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت