الصفحة 59 من 596

العربية، وما هذه الغزوات المتبادلة من مصر إلى المشرق العربي وبالعكس إلا صراع على الحكم بين الاسرات الحاكمة في الوطن العربي.

وقد عقد جورجي زيدان أحد رواد التاريخ العربي الحديث فصلًا مسهبا اعتمد فيه على أقوال المؤرخين القدامى من الرومان والعرب، ثم استند إلى الآثار المصرية وخلص في النهاية إلى نتيجة علمية هي ان الهجرة العربية إلى مصر تعود إلى العصر الحجري، وأنها ظلت مستمرة، وأن حكم الهكسوس في مصر هو امتداد للوجود العربي في مصر، مقدمة لموجات عربية أخرى تالية [1] .

وبعد جورجي زيدان، جاء العالم الأثري المصري الكبير (الدكتور سليم حسن) ، وذكر أنه ثابت بالمراجع العلمية القديمة والحديثة، والآثار والحفريات، أن الوجود العربي في وادي النيل متسلسل منذ أقدم أزمنة التاريخ.. وقبل الفتح الإسلامي بقرون، وأن العنصر العربي متغلغل في الأسر الحاكمة المصرية القديمة ابتداء من عام 3200 ق.م إلى نهاية تاريخ مصر القديم [2] .

... ولم يكن المغرب العربي، ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، في عزلة عن هذه الموجات العربية .. فلقد كتب ابن خلدون في تاريخه الشهير، في عصر لم يكن أمر البربر مشكلة عنصرية، مؤكدا أن السكان القدماء في ليبيا والمغرب العربي كله هم من الكنعانيين، وأن جدهم الأكبر يسمى مازيغ بن كنعان، ولهذا عرفوا بالأمازيغ، وأنهم ارتحلوا من بلاد الشام إلى شمال إفريقيا عن طريق مصر.

(1) جورجي زيدان، تاريخ العرب قبل الإسلام، ص 50 وما بعدها.

(2) الدكتور سليم حسن، تاريخ مصر القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت