الصفحة 60 من 596

... ويقول الجغرافي المعروف ياقوت الحموي في معجم البلدان عن البربر إن منازلهم كانت في فلسطين، فلما أخرجوا منها أتوا المغرب فتناسلوا فيه وأقاموا في جباله .. وقال المؤرخان السعودي وأبو الفدا إن الكنعانيين بعد تفرقهم سارت طائفة منهم إلى المغرب. [1]

... ونحن لو انتقلنا من النسب إلى الحسب، لوجدنا ان الفينيقيين العرب هم من مفاخر الأمة العربية، وأن تاريخهم هو نفسه تاريخ الأمة العربية في المشرق والمغرب على السواء .. عبر أجيال مديدة وقرون عديدة.

... فهؤلاء الفينيقيون الذين استوطنوا السواحل العربية (السورية اللبنانية الفلسطينية) وأقاموا فيها حضارة مرموقة كانوا سادة البحار في تلك العصور فانطلقوا إلى الشواطئ الشمالية في إفريقيا، وارتحلوا إليها وأقاموا فها عدة مراكز تجارية، وقد بدأوا بالاتصال مع القبائل الليبية التي كانت تقطن في تونس المعاصرة في القرن السادس عشر قبل الميلاد، وقد تحدثت دائرة المعارف البريطانية بإسهاب عن"المهاجرين"من صيدا وصور (مدينتان على الساحل اللبناني) وكيف انتشروا في الشمال الإفريقي وأقاموا دولة قرطاجة الشهيرة (850 ق.م) في تونس، التي أصبحت منافسة لروما وراحت تعرف بسيدة البحار .. وامتد سلطانها على الشاطئ الإفريقي بأكمله حتى شواطئ الأطلنطي. [2]

... وإذا كانت اللغة هي من المقومات الأساسية للأمة، أي أمة، فإن انتشار لغة القبائل الكنعانية العربية، يعطينا دليلا جديدا على عروبة الشمال الإفريقي منذ قرون عديدة، فالثابت تاريخيا أن اللغة الكنعانية قد انتشرت في

(1) مروج الذهب، 2/19.

(2) دائرة المعارف البريطانية، مجلد4، ص 944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت