الصفحة 67 من 596

العيب كل العيب ..

في الحكام لا في الشعوب

في شهر كانون الأول (ديسمبر) من عام 1972 كانت السماء تمطر على أرض تونس أزهارًا وثمارًا، وترسل لأهلها طعامًا شهيًا ورطبًا جنيًا . . وفي ذلك الوقت بالذات كان الرئيس الحبيب بورقيبة ينتزع من جراب التاريخ حجارة صماء يقذفها في وجه الوحدة العربية، دون أن يرعى حرمة للعلم الصحيح، أو يقيم وزنًا للتاريخ الحق.

كان ذلك في ندوة خطابية عقدت في العاصمة التونسية في الخامس عشر من ذلك الشهر، وكان محور الندوة حول الوحدة العربية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وفي تلك الندوة ألقى الرئيس بورقيبة خطابًا مطولًا تعرض فيه لتاريخ الأمة العربية، وعرض نظرة سريعة على أحوال الدول العربية في ظروفها الراهنة، مستعرضًا ما بينها من خلافات، وما بين شعوبها من تناقضات، ومركزًا في تضاعيف خطابه على العقبات التي تقف في طريق الوحدة، وأنها لا يمكن تحقيقها إلا بعد"عشرات السنين والقرون"، وهذه كلماته لا كلماتي..

والحق أن خطاب الرئيس بورقيبة قد تميز"بفضيلتين"كبيرتين: التعبئة الكاملة، والجسارة الحاسمة .. ذلك أن الرئيس بورقيبة، بالنسبة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت