الصفحة 78 من 596

الواحدة، وقد اتفقت كلمة المستشرقين على ذلك، وفي مقدمتهم العالم الألماني سبرانجر. [1]

وقد سرد المؤرخ العراقي المعروف جواد علي آراء طائفة كبيرة من المستشرقين وعلماء الساميات حول موضوع نشوء الساميين وهجراتهم ولغتهم وخلص من ذلك كله إلى أن الساميين هم العرب والعرب هم الساميون. [2] 2)

ثم يأتي، رابعًا قول الرئيس بورقيبة ان العالم العربي لم يكن يمثل أمة واحدة حتى في عهد النبوة، مشيرًا إلى اختلاف المهاجرين والأنصار بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حول من يتولى الحكم وما نشب بسبب ذلك من الفتن والحروب بين العرب والعرب ..

وهنا لا يمكن الاختلاف مع الرئيس بورقيبة حول هذه الوقائع التاريخية التي سردها .. ولكن .. ولكن هذه الأحداث لا يمكن أن تثبت أنه لم يكن هناك أمة عربية واحدة حتى في عهد النبوة .. فالخلافات موجودة، والصراع على الحكم موجود، وإلى جانب ذلك فالأمة العربية الواحدة موجودة.. وهذه الصراعات دليل وجودها وحيويتها.. فلم تخلق على وجه الأرض الأمة الواحدة التي لا توجد فيها خلافات وصراعات.. ولا نعرف أمة في التاريخ لم تنشأ فيها صراعات وخلافات وفتن وحروب.. فالحرب والإنسانية مشيا في موكب واحد منذ الخليقة إلى يومنا هذا، وكما تكون الحرب بين الأمم بعضها مع بعض، فما أكثرها في الأمة الواحدة بين مختلف فئاتها وطوائفها، حتى أن القانون الدولي قد ميز بين الحروب الخارجية

(1) الأمير مصطفى الشهابي ، القومية العربية، ص 21.

(2) جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1 ، الفصل الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت