الصفحة 79 من 596

والحروب الداخلية، ووضع لكل منهما قواعد مقررة.. والحروب الداخلية هي التي تنشب في داخل الأمة لأسباب شتى.. لو أننا قرأنا تاريخ أوروبا لوجدنا أن الحروب الداخلية قد غمرت معظم شعوبها في عصور مختلفة، والحرب الداخلية لا تنفي قومية الأمة الواحدة أو تنفي وجودها، ولكنها تنقلها إلى طور آخر في حياتها العامة، وكثيرًا ما كان ذلك على حساب المذابح الرهيبة من أبناء الأمة الواحدة، وهي أشهر من أن تذكر.. وكما كانت حروب الردة التي وقعت في صدر الإسلام في عهد أبي بكر، وهي ألتي أشار إليها الرئيس بورقيبة، حربًا عادلة لتثبت دعائم الأمة وتوطيد وحدتها، فقد كانت الحروب الداخلية كذلك في أمريكا وإيطاليا وألمانيا في القرن التاسع عشر حروبًا مقدسة لإقامة الوحدة القومية في أمريكا وإيطاليا وألمانيا، وكذلك الثورة الفرنسية فقد أعطت لفرنسا وللعالم أجمع أرفع معاني الحرية والإخاء والعدل، رغمًا عما وقع فيها من أهوال الدماء والدمار..وفي عصرنا الذي نعيشه شهدنا حروبًا داخلية بين الأمة الواحدة، في كوريا وفيتنام ولاوس، وكائنة ما كانت الأسباب والعقائد التي تحركها، فإن تلك الحروب لم تحجب الحقيقة الثابتة، أن المتحاربين ينتمون إلى أمة واحدة، وأن الخلاف بينهم ليس قائمًا على وجود الأمة ، وعلى وحدتها، ولكن على النظام الاجتماعي والسياسي الذي يجب أن تقوم عليه الأمة، والوحدة معًا..

ثم يأتي خامسًا، الطوائف الدينية، والفرق المذهبية في الأمة العربية .. والواقع الذي يجب أن نكرره هو أن الطوائف والفرق في الأمة العربية أكثر بكثير مما ذكر الرئيس بورقيبة، فنحن نعرف أن الفرق الإسلامية تتجاوز السبعين، والطوائف المسيحية لا تقل عن ذلك، ومعظم هؤلاء وأولئك موجودون في الأمة العربية. ولكن ذلك لا ينفي أن هذه الأمة واحدة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت