فهرس الكتاب
والاختلاف الديني سواء كانت جذوره عقائدية او سياسية، ظاهرة طبيعية في المجتمعات البشرية .. وليس على وجه الأرض أمة واحدة لا تحتوي خلافات دينية أو مذهبية، وحتى الأمة ذات الدين الواحد لا تخلو من فرق وطوائف لا يقل الخلاف فيما بينها عما هو قائم بين دين ودين، بل إن طائفة ما تؤثر طائفة من دين آخر، على طائفة أخرى من دينها.. ليس في الوطن العربي فحسب، بل نجد هذا في أوروبا وأمريكا، حيث الحضارة بلغت سدرة المنتهى.. وليست الخلافات الدينية وقفًا على الأمة العربية انفردت بها في تاريخ طويل فلا تخلو أمة من هذه الخلافات، والأمة الألمانية فيها الكاثوليك في مقاطعة بافاريا، والبروتستانت في بروسيا، وتحت هذين المذهبين فرق وكنائس متعددة، والأمثلة على ذلك كثيرة في سائر الأمم والشعوب، في جميع القارات، وفي جميع العصور والأزمنة..
ثم يأتي، سادسًا، موضوع تعاقب الدول العربية، الأمويون والعباسيون والفاطميون والأيوبيون وسائر الدول العربية.. وهذه حقائق تاريخية لا سبيل إلى إنكارها، ولكن الذي ننكره، وينكره معنا الواقع التاريخي أن هذه الحقائق هي جزء من الحقيقة الكبرى وهي أن الأمة العربية واحدة. وأن تعدد اسماء الدول العربية، لا يعني إطلاقًا أن هذه الدول قد قامت بين أمم متعددة، غريب بعضها عن بعض..
وحتى القراءة السطحية للتاريخ العربي لا تفضي إلى هذا الاستنتاج الساذج، فهذه الاسماء هي اسماء الأسر المالكة، كما جرى في أوروبا وآسيا، حيث كانت اسماء الأسرة المالكة لا تنبئ عن اسماء شعوب، وإنما عن الاسماء الشخصية، لأولئك الملوك. فالأمويون أسرة عربية مالكة تنتمي إلى جدها الأعلى أمية، وملكها الأول هو معاوية بن أبي سفيان ( 661 م) ، وأيضًا