الصفحة 84 من 596

والعربي العبقري هو الجاحظ (775 - 868) فقد نشب خلاف بينه وبين الفتح بن خاقان حول"عروبة"الأمة العربية وتصنيفها كما فعل النسابون العرب إلى فريقين: العرب العرباء، وهم المنتسبون إلى قحطان، والعرب المستعربة وهم المنتسبون إلى عدنان، وكان جواب الجاحظ فصل الخطاب في ابعاد العروبة عن الدماء الصافية والعروق الخاصة فقال: في تعريف العربي:-

"إن العرب لما كانوا أمة واحدة فاستووا في التربة، وفي اللغة والشمائل والهمة، وفي الأنفة والحمية، وفي الأخلاق والسجية فسبكوا سبكًا واحدًا وأفرغوا فراغًا واحدًا، وذلك يقوم مقام الولادة والأرحام الماسة". [1]

وهذه كلها هي الخصائص المشتركة للقومية، والمقومات الأساسية للوحدة، سبكها الجاحظ سبكًا واحدا وأفرغها إفراغًا واحدا، في إيجاز وإعجاز.

وتعريف الجاحظ هذا، لا تبقى معه حاجة إلى تغيير الأدمغة العربية، إنما الذين تحتاج أدمغتهم إلى تغيير فهم الملوك والرؤساء.. بل إنهم هم بأنفسهم يحتاجون إلى التغيير لا عقلًا وضميرًا فحسب.. بل بقاء ووجودًا، ورياح التغيير، كالقضاء والقدر، لن تبقي ولن تذر.

(1) رسائل الجاحظ، ص ص6،7. ورسائل الجاحظ نشرها فان فلوتن (ليدن) ص ص5،6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت