فهرس الكتاب
والحوافز، وأن تصارع ذلك كله هو الذي يصعد بالأمة على سلم التقدم في مختلف جوانب الحياة وفي إطار الوحدة على الدوام..
ونحن لو أننا جمعنا عشرين مواطنًا عربيًا من الدول العربية العشرين ليجلسوا في مقهى أو ناد، لوجدنا عقولهم وضمائرهم تنطلق من أحاسيس واحدة واتجاهات مشتركة.. ومثل هذا الجمع يؤلف قمة عربية تمثل الأمة العربية أصدق تمثيل.. على حين لو أننا جمعنا عشرين ملكًا أو رئيسًا في حفل واحد، كما يحدث في اجتماعات القمة العربية، لوجدنا أنهم مختلفون عقلًا وضميرًا في أمور كثيرة وقمتهم هذه لا تمثل تطلعات الأمة العربية أو ارادتها. وبذلك تكون قمة الملوك والرؤساء بعيدة عن تمثيل روح الأمة العربية، ويكون رأس التباين بين الأمة العربية، وملوكها ورؤسائها، أن الأمة تؤمن بوحدتها، ولكن الملوك والرؤساء لا يؤمنون.
وإنه من اليسير أن أحيل المواطن العربي إلى حشد كبير من تعريفات القومية الواحدة ومقوماتها، كما وردت في دائرة المعارف البريطانية..ودائرة المعارف الاجتماعية، أو عند العلماء، أورباخ، وايفانوف، وزاونجل، وموير، وتتيشني، وفيدير، ودوركهايم، وغيرهم كثير، وهم من مفكري القرن التاسع عشر الذين ألفوا الكتب المطولة في القومية ومقوماتها، وكان لما كتبوا أثر كبير في نشوء عدد من القوميات في أوروبا.
لا أحيل المواطن العربي إلى أحد من هؤلاء العلماء، ولكني أحيله إلى كاتب عربي عبقري، سبق هؤلاء جميعًا بأحد عشر قرنا، وجاء بتعريف للقومية، أرفع حضارة، وأروع إنسانية، وفاق كل ما قاله العلماء والفلاسفة من بعده.