الصفحة 82 من 596

وهذه نيجيريا أمامنا، أكبر مثل على الوحدة.. إنها دولة متخلفة، وشعبها مجموعة من القبائل، مساحتها تقارب مليون كيلومتر مربع، وسكانها يتجاوزون ستين مليون نسمة، وتمثل قبائل الهوسا 18 في المائة، والأيبو 16 في المائة واليوربا 14 في المائة والفولاني 10 في المائة، كما يمثل المسلمون فيها 48 في المائة والمسيحيون 23 في المائة، والباقون لا يعرف لهم دين أو مذهب.. [1]

وقد وقعت في نيجيريا فتنة انفصالية أدت إلى حرب داخلية بين الحكومة الفدرالية وإقليم بيافرا، ورغمًا عن أن أربعًا من الدول الإفريقية قد اعترفت اعترافًا واقعيًا بدولة بيافرا، وكذلك فعلت فرنسا والكنيسة الكاثوليكية وبريطانيا، إلا أن حرب الوحدة قد استمرت وانتصرت، وعادت بيافرا إلى الدولة الأم نيجيريا.. دون أن تنتظر قرونًا عديدة لتحضير القبائل وبناء الوحدة من جديد، ونيجيريا تزيد عن تونس أضعافًا مضاعفة أرضًا وبشرًا!!

يأتي بعد ذلك، ثامنًا، وأخيرًا أسطورة تغيير"أدمغة الشعوب لإقامة الوحدة العربية بعد عدة قرون"، وهذه أسطورة حقًا لأن شعوب الأمة العربية بخير، وأدمغتها بألف خير ولا حاجة لتغييرها، وإنما الذي بحاجة إلى تغيير أدمغة الحكام العرب الذين لا يعرفون التاريخ العربي ولا يدركون مضمون الوحدة العربية، فهم يعرفون من التاريخ العربي الحروب، وقيام الأسر الحاكمة على أنقاض بعضها البعض.. ويفهمون الوحدة العربية كأنها قطعة من قماش مطرز على أشكال هندسية متماثلة خرجت من المصنع بالامس القريب، دون ان يعلموا ان الامة - أي امة - إنما تتطور في مضمار الحياة مدفوعة بعوامل الاختلاف والتباين، في الافكار والأحاسيس والنوازع

(1) دائرة المعارف البريطانية، مجلد عام 1972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت