فهرس الكتاب
جنوبًا، أضف إليها الصحراء الليبية الغربية، وبلاد اليمن وحضرموت.. وكانت تلك أوسع رقعة شملتها الوحدة العربية قبل الإسلام.
وكان لهذه الدولة الوحدوية جيش كبير مجهز بأحسن ما تجهز به الجيوش في ذلك العهد، ولم يكن هذا فحسب بل كان لهذه الدولة حضارة رفيعة، فقد أنشأ ملوكها منشآت ضخمة رائعة دينية وغير دينية في مختلف أنحاء البلاد وخارجها، مما لا يزال يثير إعجاب العالم أجمع، ويعتبر من روائع الحضارة الإنسانية، من ذلك المعابد والمقابر والهياكل في الكرنك والأقصر، مضافًا إلى التقدم العلمي في الطب والرياضة والفلك إلى جانب مختلف فنون النقش والرسم والزخرف، وبهذا لم تكن تلك الدولة الوحدوية مجرد فتوحات في البلاد بل كانت فتحًا في مجالات الحضارة والمعرفة الإنسانية.
ومما يذكره التاريخ عن عهد هذه الأسرة أن جماعات من الكنعانيين (العرب) كانت منازلهم في فلسطين وشرق الأردن والشام وفدوا على مصر وسكنوا في منطقة أبي الهول وأطلقوا اسم إلههم"برحور"على أبي الهول واعتبروه رمزًا لهم، وتطورت كلمة"برحور"مع الزمن فصارت"أبو الهول".. ولكن الآلاف من العرب الذي يزورون (أبو الهول) لا يعرفون هذا المعنى الوحدوي و ( أبو الهول) من طبعه أنه لا يتكلم!!
وقد تمكن تحتمس الأول ( 1530 ق.م) ثالث ملوك هذه الأسرة أن يبسط سلطان الدولة على السودان، حتى الشلال الرابع، وعلى بلاد الشام حتى نهر الفرات، ثم قامت حركات انفصالية في المشرق العربي في عهد تحتمس الثالث (1501 - 1447ق.م) وبلغ عدد الأمراء في ديار الشام 330 أميرًا،