فهرس الكتاب
ثم خلص المؤرخون إلى القول بأن هؤلاء العمالقة جاءوا في القرن الأربعين أو الخمسين قبل الميلاد إلى بوادي الشام والعراق وسيناء ومصر، فسكن بعضهم المدن، وظل البعض الآخر في حالة البداوة حتى أتيح لهم الاستيلاء على العراق في القرن الخامس والعشرين، ثم مصر في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، وهكذا كان حكم العمالقة من وادي النيل إلى وادي الفرات حكمًا عربيًا وحدويًا.. وكان هذا العمل العملاق جديرًا بأولئك العمالقة.
وفي عهد هذا الحكم اتسع نطاق التجارة بين البلاد العربية، ووفد كثير من أهل الشام على مصر فاستقروا ودخلوا في الجيش ومختلف مصالح الحكومة والأعمال الحرة [1] وليس هذا قائمًا اليوم بين البلاد العربية بعد ستين قرنًا من ذلك العهد الزاهر !!
وإذا ذكر عهد الهكسوس العربي في مصر.. كان علينا أن نذكر أن شكل أبي الهول المجنح هو من مبتكراتهم [2] .. وذلك فخر للأمة العربية جمعاء.. ولتلك الدولة العربية الوحدوية..
وجاءت بعد ذلك صفحة رائعة في التاريخ العربي الوحدوي، أعظم إشراقًا وسناء، وكان ذلك في عهد الأسرة الثامنة عشرة التي حكمت قرابة مائتين وخمسين عامًا (1580 -1340) ق.م ففي ظل هذه الأسرة اتسع نطاق الوحدة العربية وامتدت أرجاؤها من حوض دجلة والفرات شمالًا، بما في ذلك العراق وجزيرة الفرات وبلاد الشام - إلى الشلال الرابع في بلاد النوبة
(1) تشارويم ، الكافي، ج 1 ، ص 60، 67، 80، 119، 156.
(2) أحمد كمال ، العقد الثمين، ص 74، 80، 155.