الصفحة 98 من 596

ثم ينقلنا التاريخ إلى الأسرات الثالثة والعشرين، والرابعة والعشرين

والخامسة والعشرين، فإذا بآثارهم وإشاراتهم تنبئ أن معظمهم ليبيون [1] .

وثبت مرة أخرى ان المواطن العربي، يمكنه أن يحكم حيث يستطيع في الوطن العربي من غير تفرقة ولا تمييز.

وتقول دائرة المعارف البريطانية إن كثيرًا من الليبيين كانوا يقيمون في مصر، وإن عددا كبيرًا منهم كان يخدم في الجيش، وإن قادتهم كانوا يسكنون في المدن، وقد جمعوا ثروات طائلة، وإنهم استولوا على الحكم من غير مقاومة تذكر، شأن المواطن في وطنه وبين ظهراني أمته.

إلى هنا فقد رأينا دولة الوحدة العربية تبدأ وتنمو وتتسع في وادي النيل وتمد سلطانها من أطراف ليبيا إلى بلاد الرافدين شاملة فلسطين وسورية وشرق الأردن، واليمن وحضرموت.. ولكن الوحدة أملا وطموحًا، كيانًا ودولة لم تكن قاصرة على وادي النيل، فقد لعبت ديار الشام والعراق دورها في هذا الميدان المقدس، وليس علينا إلا أن نقرأ التاريخ بشيء من الروية، فلا نضجر من العودة إلى الماضي السحيق، فان فيه حوافز الماضي والمستقبل معًا..

ويحدثنا التاريخ أن التطور الإنساني في بلاد الرافدين قد بدأ على النسق نفسه الذي تم في وادي النيل، وفي حقبة تاريخية متقاربة، فقد كان للموجة العربية من الجزيرة العربية في القرن الرابع قبل الميلاد، رافدان، اتجه أحدهما نحو مصر، والآخر نحو العراق.

وبدأت الحياة في العراق كما بدأت في مصر: مئات من المشيخات أو الممالك الصغيرة، تتصارع فيما بينها، إلى أن تم توحيد البلاد على يد

(1) سليم حسن، مصر القديمة، جزء 9،ص 393 - 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت