فهرس الكتاب
... هذه هي الصورة العامة، العربية والفلسطينية، التي كانت تسود الموقف في المشرق العربي حين كان رجال التشريفات الملكية في المغرب يروحون ويغدون بين القصور الملكية وفنادق المدينة، لوضع اللمسات النهائية على برامج استقبال الملوك والرؤساء وكفالة راحتهم وأمنهم .. ومنامهم وطعامهم .
... ... وبدأت أبحث عن طائرة ليس فيها أي من الوفود العربية، فقد كان حزب البعث في دمشق، والملك حسين في عمان، والملك فيصل في الرياض، كل بأسلوبه وبطريقته، يقولون بأن منظمة التحرير الفلسطينية ناصرية وأن الشقيري (موظف) في وزارة الخارجية المصرية وما إلى ذلك من الكلام الذي أصبحت له قيمة فقط لأنه وجد طريقه إلى مذكراتي !!
... ... وأخيرا وجدتها وركبتها، وكانت طائرة فرنسية نقلتني من بيروت إلى باريس إلى الرباط.. ومنها إلى الدار البيضاء ..
... ... وقد استبشرت أن يكون نزولي إلى المغرب ( في رباط الفتح ) وهي التي أنشأها أحد ملوك الموحدين، إيذانا بان يهيئ الله للعرب العودة للأندلس ... وقد احتجبت مأساة الأندلس أمام الكارثة الكبرى في فلسطين ..
... ... وركبت الطائرة وأنا أدعو الله أن يجعل للملوك والرؤساء من (رباط الفتح) ما يربط قلوبهم على الوحدة، ويفتح أبصارهم على العمل الجاد الهادف، فتلك هي الخطوة الأولى ( لفتح ) فلسطين ..
... ... وفي المساء وصلت مطار الدار البيضاء، وقد تحول إلى صالة استقبال كبرى بما فيه من الأعلام والأقواس ومعالم الزينة، وللمغرب تقاليد عريقة في المراسم (فالمملكة المغربية الشريفة ) عمرها كدولة ألف عام وزيادة ..