فهرس الكتاب
... ومرقت سيارتي وسط شوارع المدينة، وعليها علم فلسطين رفراقا خفاقا، والجماهير المغربية تملأ الأرصفة والميادين ؛ وتصايح الناس، جمهرة تسمع عن جمهرة .. فلسطين ..فلسطين، وهتفوا ( تعيش فلسطين، تعيش فلسطين .. ) .
... ... ووصلت إلى فندق المنصور، حيث ينزل الملوك والرؤساء، فوجدته (مسورا ) بالحرس المغربي بملابسهم المزركشة وعمائمهم الملونة وسيوفهم المشرعة ؛ومجموعات من الشباب المغربي المؤنق، يرطنون بالفرنسية الباريسية، هم رجال التشريفات الملكية .
... وأذنت الساعة المحددة لجلسة الافتتاح (13-9-65) فخرج موكب الملوك والرؤساء حسب ترتيب بروتوكولي دقيق لثلاثة عشر ملكا ورئيسا، ثم سيارتي، وبعدي سيارة الأمين العام للجامعة العربية، وأمامنا ومن حولنا الموتوسيكلات والفرسان يسابق بعضهم بعضا .
... ... ولكن هذا الموكب الكبير كان كأنه يمشي على سجادة مغربية فاخرة، فلا تسمع صوت السيارات ولا الموتوسيكلات ولا وقع الخيول، لان تهليل الرجال وزغاريد النساء من حولنا كان كالرعد القاصف تسمع له هديرا وزئيرا .
... ... وجلسنا في قاعة الاجتماع، كل في مكانه المخصص له، وأمامنا، على الطاولة أوانٍ من الكريستال الرفيع جيء بها من القصور، ليشرب الملوك والرؤساء بالأقداح الملكية .ولمعت كاميرات المصورين مع الابتسامات التي يدخرها الملوك والرؤساء لمثل هذا اليوم ..وبقيت أنا، وجاري القائد علي عامر ومعاونه اللواء عبد المنعم رياض، عاكفين على ملفاتنا، غارقين في قراراتها، كأنما أوراقنا هي التي ستقرر المصير . .