فهرس الكتاب
... ... ولم تنعقد اجتماعات في اليوم التالي، فقد كان يوم جمعة، وتهيأ الملوك والرؤساء لصلاة الجمعة ..وكان يوما مهيبا رائعا احتشدت فيه الجماهير على الأسطح والشرفات وتسلق الشباب على أعمدة الكهرباء والأشجار، وعلا تهليل الجماهير فوق آذان المؤذنين ..والناس في بكاء وضراعة، يهتفون بكل جوارحهم لتحرير فلسطين .. وكانت ضراعتي أن يهدي الله الملوك
والرؤساء ..
وركبنا عربة مكشوفة، أشبه ما تكون بعربة الترام الصغيرة، تسير الهوينا بين الصفوف، والوزراء وكبار رجال الأمن يحفون بها من كل جانب، والملوك والرؤساء يردون التحية، والملك الحسن الثاني بملابسه المغربية الوطنية، يستبطئ العربة شيئا فشيئا حتى وصلنا المسجد وأدينا الصلاة، والجماهير تؤدي الصلاة معنا خارج المسجد، على الطرقات وفي الميادين من غير بساط ولا حصير .. وفرغنا من الصلاة وعدنا الى فنادقنا، بعد أن تركنا خشوعنا ..في المسجد ..
وعادت الجماهير إلى حالها وشئونها، إلى المنازل والديار، مسرورين مبتهجين، فقد (امتص) الموكب الفخيم كل حماستهم، (وابتلع) كل عواطفهم .. وكذلك يكون تنفيس الحماس وتفريغ العواطف، بأمثال هذه المهرجانات، وقد برع الملوك والرؤساء في الأداء والإخراج !
... ... ... وتوالت الاجتماعات بعد ذلك، في اليومين الثالث والرابع، والأمة العربية من حول المؤتمر ترجو أن يكون ميثاق التضامن العربي هو المفتاح السحري الذي يفتح القلوب والجيوب !!
... ... وتولى الرئيس عبد الناصر طرح المواضيع واحدا بعد واحد ..وكان الموضوع الأول هو تقرير هيأة تحويل الروافد، فتلا الأمين العام بيانا مفصلا