فهرس الكتاب
ودخلت على الرئيس فوجدته يقلب ملفًا أمامه، ويؤشر على بعض أوراقه وبادرني بالقول: الملك حسين عتبان علي وزعلان عليك !!
... قلت: زعلان علي، مفهوم .. ولكن عتبان على سيادتك ليه ..؟؟
... قال: وصلتني منه رسالة مطولة يتكلم فيها عن الخلافات مع المنظمة.. هذه صورة منها لك لتطلع عليها .. أنا من جانبي لا أريد أن أتدخل بينك وبينه .. المهم أننا لا نصل معه إلى نقطة الانفجار ..
... قلت: يا سيادة الرئيس .. ما أظن أحدًا يستطيع أن يصبر على الملك حسين أكثر مما صبرت .. أرجو أن تقدروا ظروفي .. أنا أعمل مع شعب شرد عن وطنه .. الأسرة الهاشمية لها تاريخ مرير مع الشعب الفلسطيني .. إنه يعتبر الملك عبدالله أساس نكبته ..
... قال: كل هذا مفهوم .. وأنا أشعر معك تمامًا .. ولكن ابذل كل جهدك للتفاهم مع الملك حسين عسى الله يهديه ..
... قلت: كان الله في عوننا على قضية فلسطين، وعلى الملك حسين ..
... وودعته وانصرفت .. ودخلت سيارتي، وأخذت أقرأ رسالة الملك حسين إلى الرئيس عبد الناصر، ابتداء من أخي (الأعز) إلى (وتفضلوا يا سيادة الأخ بقبول فائق الاحترام ووافر التحيات والتمنيات) . وكانت تقع في خمس صفحات، تجلت فيها صناعة البديع والبيان، فيما هو مأثور عن الديوان الهاشمي في عمان !!
... ويشير الملك حسين في رسالته، بعد (التحية القلبية الصادقة) إلى
(الحملات المتجنية المتوالية التي يشنها السيد أحمد الشقيري ورهطه من وراء مذياع فلسطين في القاهرة على الأردن قبل أن يجف الخبر الذي كتبت به مقررات مؤتمر القمة الثالث الذي كان لحنكتكم ودرايتكم أبلغ الأثر في نجاحه