فهرس الكتاب
اتفقنا في القاهرة..
واختلفنا في الأردن
... انتهى مؤتمر القمة الثالث في الدار البيضاء في خريف عام 1965، وعاد الملوك والرؤساء إلى شعوبهم وأوطانهم .. أما أنا فما عدت إلى شعبي ولا إلى وطني .. ذلك أن وطننا تحت الاحتلال، وشعبنا مشرد في الآفاق .
... ولم يكن من سبيل أمامي إلا أن أتصل بالشعب عن طريق إذاعتنا بالقاهرة فهي الطريق المختصر (للاجتماع) بالشعب في مهاجرة من المحيط إلى الخليج .. وكان خطابي الذي كشفت فيه عن الحق من غير زيادة ولا نقصان ..
... ولكن (الحق) قد أغضب الملك حسين وأثار حفيظته، وشن حربًا شعواء على المنظمة ورئيسها، وكان ذلك بداية صراع طويل بيني وبين الملك حسين، تمت خلاله بيننا هدنات وتسويات، ونشبت معارك وخصومات، يتحمل النظام الأردني مسئوليتها كاملة، فتلك طبيعته منذ نشأته، بل إنه وجد من أجلها، ولأجلها وجد ..
... استمع الملك حسين إلى خطابي عن مؤتمر الدار البيضاء، وأنا ألقيه على الهواء، واستمع معه الشعب كله في الأردن بضفتيه، فغضب الملك وانشرح الشعب .. غضب الملك لأني نطقت بالحق .. لأني كاشفت الشعب