فهرس الكتاب
... وعقد الملك حسين مؤتمرًا في قصر بسمان (5-1- 1966) أعلن فيه أن مطالب الشقيري ( خيانة .. ففيها تعريض لوحدة البلد ... وسنقف منها موقف الضراوة الذي نقفه مع إسرائيل والصهيونية .. وأن حملات الشقيري تستهدف ضعضعة الأوضاع في الأردن ... وهي خدمة كبرى للصهيونية وأهدافها .. ولا مجال عندنا لأية تشكيلة عسكرية مهما صغرت لا تخضع لقيادة الجيش الأردني ..ولا مجال للارتجال والغوغائية والتهريج .. ) .
... سمعت هذا الكلام من الملك حسين، فلم يعد عندي مكان للصمت ؛ فتصديت للملك حسين في الاجتماعات الشعبية، وعن طريق الندوات الإذاعية وأنا أقول: ( إن ترك الشعب بلا سلاح هو أكبر خدمة للصهيونية .. وهل مطالبنا الأربعة: التدريب والتسليح والتنظيم والتحصين، ارتجال أو تهريج أو غوغائية .. إن شعبنا أذكى من أن تجوز عليه أقوال الملك حسين.. إن الملك يخطب بلسان الصهيونية والاستعمار ) .. وكان الشعب في الأردن يترقب مواعيد إذاعتنا، ترقب مدفع الإفطار في رمضان، ( ليفطر) على الملك حسين !!
... وصادف أن أقيم مهرجان البرتقال في مدينة أريحا (10-1-1966) ، فحضره الألوف من أبناء الشعب، وزحف اللاجئون من مخيم عقبة جبر على بعد بضعة كيلومترات، وهم يتوقعون حضور الملك حسين ؛ فما أن شاهدوه حتى أخذوا يهتفون الهتاف الذي كان يزعجه على الدوام ( يا شقيري بدنا - سلاح - يا شقيري هات سلاح وخذ أرواح ) ؛ فخرج الملك حسين غاضبًا من المهرجان، وانبرى رجال الأمن يلقون القبض على الشباب الهاتفين.. ووصلتني في ذلك اليوم برقية عن طريق دمشق تنبئ أن الشرطة الأردنية تحاصر مقر المنظمة في القدس، وتحقق مع الداخلين والخارجين .