فهرس الكتاب
... كنت أستمع إلى هذه الخطب، وأذني مسلطة على إذاعة عمان وإذاعة جدة، وزملائي في منظمة التحرير يسألون: هل تم الاتفاق في مؤتمر الدار البيضاء على عقد مؤتمر قمة إسلامي .
... قلت: لم يقرر مؤتمر القمة شيئًا من هذا على الإطلاق .. كل الذي جرى في الدار البيضاء في صدد الاستنصار بالعالمين الإسلامي والمسيحي، أن يبذل الملك فيصل مساعيه لدى الدول الإسلامية، وأن يقوم الأستاذ شارل حلو الرئيس اللبناني بمثل هذا المسعى لدى الفاتيكان والدول المسيحية .
... وجرى نقاش طويل بيننا في المنظمة حول هذا الموضوع انتهى إلى الاتفاق بأن تعبئة العالم الإسلامي إلى جانب قضية فلسطين شيء، وإقامة حلف إسلامي يسير في فلك السياسة الغربية شيء آخر .. وأن على المنظمة أن تلتزم الصمت في هذا الموضوع، إلى أن ينجلي الموقف ..
... وبدأ الرأي العام العربي يتململ من تصريحات الملكين فيصل وحسين حول هذا الموضوع، وخاصة بعد أن انضم إليهما في (الأوركسترا) الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وهو الذي أثار ثائرة الأمة العربية بتصريحاته المعروفة عن الصلح مع إسرائيل . وتحول التململ العربي إلى تجهم، بعد أن انضم إلى قافلة المؤتمر الإسلامي شلة إيران ؛ وإيران الرسمية، على غير ما يريد الشعب الإيراني، لها علاقات وثيقة مع إسرائيل .
... وأقبل عيد الوحدة (22 فبراير 1966) وهي مناسبة قومية يخطب فيها الرئيس عبد الناصر في القاهرة، وتعطل الدوائر الرسمية في دمشق .. وتتساءل الأمة العربية في ذلك اليوم: إذا كانت القاهرة ودمشق تبكيان الانفصال، فلم لا تقوم الوحدة بينهما ؟؟ .. أبكاء أم تباكٍ !!