فهرس الكتاب
قلت: في نفس الملك فيصل عقدة الشقيري ..، وفي نفسي عقدة إسمها عقدة فيصل، ونخشى إذا تكلمنا إن نتهم بالانحياز .. وخطاب الرئيس يغني عن كل خطاب .
... وغادرت المكان إلى مكتب المنظمة، ورجال الإذاعة ينتظرونني ليسجلوا لي تعقيبا في الموضوع .. قلت لهم ( أنتم تعرفون ما بيني وبين الملك فيصل [1] ... لا نريد أن نؤذي المنظمة .. اتركوا الأمر بين عبد الناصر وفيصل ) .. قلت هذا، وقد بدأت أفكر في مصير مؤتمر القمة، وفي مصير المؤسسات التي انبثقت عنها: القيادة العربية الموحدة، منظمة التحرير وجيشها، وأخيرًا هيئة تمويل الروافد .. وإن كنت لا أؤمن بهذه لا شكلًا ولا موضوعًا .
... فكرت في هذا، وقدرت أن الرئيس عبد الناصر يخطط لمنهج ثوري جديد، بعيد عن مؤتمرات القمة، وتأكد لدي هذا الحدس حين ذكر لي الوفد الصحفي العراقي ما قال له الرئيس عبد الناصر بالأمس: (إن الرجعية العربية استفادت نتيجة لمؤتمرات القمة من المهادنة ولن نسكت على أي تحرك للرجعية العربية) .
... ولكن هذا الهجوم الضاري الذي شنه الرئيس عبد الناصر على المؤتمر الإسلامي، قد عاد بذاكرتي من الستينات إلى الخمسينات .. وتدافعت الأحداث في مخيلتي كما تتدافع الصور المتعاقبة على شاشة السينما .. وكنت في صميم هذه الأحداث حينًا وعلى هامشها حينًا آخر .
... وبدأت أستعرض الذكريات، بعضها اختزنته في ذاكرتي وبعضها اختزنته في أوراقي .. وعلى مسرح تلك الذكريات انتصب أمامي الرئيس
(1) من القمة إلى الهزيمة، مصدر سابق .