فهرس الكتاب
اتصالًا بالملك سعود والأمير فيصل أدعوهما على الدوام، في كل مناسبة، إلى توثيق الصلات بالقاهرة، كما كنت أناشد الرئيس عبد الناصر في زياراتي للقاهرة على الانتفاع بالثورة الروحية والمادية التي تملكها المملكة العربية السعودية، وما تستطيع أن تفعله في بناء المدارس والمستشفيات والمساجد في آسيا وأفريقيا، مما يعود خيره على المسلمين، وعلى العرب، وعلى فلسطين ..
... ولكن هذه الأموال بدأت تتضاءل . وأصبح مقر المؤتمر الإسلامي في القاهرة يأخذ بالضمور . وبدأ الملك سعود ينسل من الساحة، مثلما أخذ الرئيس عبد الناصر ينسحب من الميدان، بانتظام وانتظام، تمامًا كما يفعل الجندي في الميدان .
... وقد حاولت جهدي من جانبي أن أزيل السباب، كما فعل غيري من العاملين في الحقل الوطني .. ولكن القوى التي تواجهنا، كانت أقوى منا جميعًا .. ولعلها أقوى من الرئيس عبد الناصر، ومن الملك سعود، مجتمعين .
... وفي كلام موجز، يمكن فهمه من غير إسهاب، كان الخطر الإسرائيلي يشد الرئيس عبد الناصر نحو المعسكر الشرقي، كما كان الخوف من الشيوعية الدولية، يرمي بكل ثقل الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية .. ولم يكن الملك سعود ولا ولي عهده الأمير فيصل، من طراز الرجال الذين يقولون للولايات المتحدة .. لا .. لا .
... وازداد الموقف توترًا بين القاهرة والرياض، حين ذهب الملك سعود إلى واشنطن في زيارته الشهيرة للجنرال ايزنهاور في عام 1957 .. ولم يكن الأمر يحتاج إلى (التجسس) على ما دار بين الرجلين، فقد ألح الرئيس