فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 398

الإخوان البعثيين ؛ وأضفت هذا الحدث إلى قائمة المصاعب الصغيرة والكبيرة التي لقيتها من الحكومات العربية، وأنا أسير معها على طريق القضية الفلسطينية بكل تعرجاتها ومزالقها .

... وفي صباح اليوم التالي جاءني السفير السوري إلى مكتبي ..

... يقول: نحن آسفون لتأجيل زيارتك إلى دمشق .. هنالك أسباب لا أعرفها دعت لذلك .. ولكن سنعمل على ترتيب موعد آخر .

... قلت: يا سيادة السفير ... لقد منعني الانتداب الافرنسي في عام 1927 من دخول سوريا .. [1] وها إن التاريخ يعيد نفسه، وهذا هو الحكم الوطني الاستقلالي يمنعني من الوصول إلى دمشق والاتصال بشعبنا الشريد الطريد ؛ وإذا فقدت أملي في سورية فأين أضعه ؟!

... قال: أرجو أن لا تنظر إلى الموضوع على هذه الصورة ..

... قلت: بالعكس .. أنا أنظر للأمر ببساطة .. ومن غير استغراب ولا استهجان .. إن الحكم السوري في عام 1961 قد منع إقامة حفل تأبين للمرحوم جميل مردم في دمشق، وكذلك فقد منع وضع إكليل من الزهور على ضريح سعدالله الجابري في حلب .. وهذان الرجلان بلا جدال من بناة الاستقلال .. ولهذا فإني لا أستغرب أن أمنع من دخول دمشق !!

... ومضى الحديث بيننا على هذا الحال .. السفير يعتذر وأنا أهزأ وأسخر . ومرت بضعة أيام وانتشر الخبر بين جماهير الفلسطينيين والسوريين على السواء فأثار موجة من الاشمئزاز والاستنكار، ووجدت قيادة البعث نفسها أمام حرج كبير حتى أمام قواعدها من الشباب والطلاب وعاد إلي السفير السوري في القاهرة ليعتذر ويعتذر، ويلح علي بالسفر إلى

(1) أربعون عاما، مصدر سابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت