فهرس الكتاب
... وأوشك العويني والاتاسي أن يدخلا في حوار بينهما، حتى جاء السيد حسونة وراح (يلم) الوفود ويدعوهم إلى الاجتماع السري، في صالة اللجنة السياسية .
... وجلسنا في الصالة إياها، أمام الطاولة المستديرة إياها، وعلى المقاعد إياها، وأنا أكاد أسمع الجدران وهي تئن من المداولات (السرية) التي تعرفها منذ أن قام هذا المبنى الجديد للجامعة العربية على أرض الثكنات العسكرية البريطانية التي كانت في عهد الاحتلال البريطاني .. وإنه ليفجعني أن أفكر في الفارق بين الحالين، جدية ونظاما .
... وتوالت الاجتماعات على مدى ثلاثة أيام، رؤساء الحكومات العربية على هيأة سياسية، ووزراء الخارجية والدفاع على هيأة مجلس الدفاع العربي المشترك، والصحافة والإذاعات العربية ترسل إلى الرأي العام العربي سيلا مدرارا من التصريحات، أو من القيء والإسهال، سواء بسواء ..ولا اعتذر عن هذا التعبير البذيء !!
... وكان أول ما واجهه رؤساء الحكومات موضوع تحويل الروافد، وفي مقدمة ذلك مشكلة الموقع .. موقع محطة الضخ الرئيسة لنهر الوزاني، وهل تكون على الأرض اللبنانية، أم داخل الأراضي السورية .. وقد حاول رئيس وزراء لبنان الحاج حسين العويني، ووزير خارجيته فيليب تقلا أن يكون هذا الموقع في الأرض السورية ..ولكن تكاثر الخبراء والفنيون وباقي رؤساء الحكومات على لبنان ..ولم تنفع لباقة (تقلا ) الوزير اللبناني، ولا مرافعته بالعربية الفصحى . .
... وأحس الحاج حسين العويني رئيس وزراء لبنان أن كل (شطارة) الجامعة العربية قد وقعت على رأس لبنان، فخلع الشيخوخة عن أكتافه وقال