فهرس الكتاب
القدس، وهي على مرمى الحجر كما يقولون في البادية ..ألم أسافر بالسيارة بين القدس وغزة مرات ومرات ..فلماذا لا أسافر اليوم إلى القدس وأكون فيها مع الغداء ؟؟
... ... ... ولكني صحوت من هواجسي، ورجع إلى عقلي، وتذكرت.. تذكرت أن ذلك عهد مضى، وأن إسرائيل قد احتلت أرضنا وديارنا، وإنه لا طريق إلى القدس من غزة، إلا بالعودة إلى القاهرة، ومنها إلى القدس بالطائرة بعيدا عن خطوط الهدنة حيثما كانت ..
... ... وذلك ما جرى، فقد عدت إلى القاهرة، وأخذت طائرة الخطوط الأردنية لتنزل في مطار قلندية، على مقربة من القدس، فقد ضجرت من السفر إلى عمان، والحديث مع الملك حسين، عما سيكون وما كان .
... ... وأنزلت الطائرة عجلاتها في المطار، ورأيت جموع السيدات والأوانس في استقبالي، ومعهن الكشافات الفتيات بملابسهن العسكرية، فصافحتهن ملء جوانحي، وأنعم وأكرم بالمرأة العربية في الميدان .
... وكانت مصادفة غريبة أني نهضت في صباح اليوم الثاني، وإذا بألم في أضراسي لا يحتمل، ولم يكن مناص من أن أذهب إلي طبيب الأسنان وأن أعمل بنصيحة الأجداد القدامى:- اقلع الضرس واقلع وجعه .. وذلك ما جرى، فقد قلعت الضرس، ولكن وجعه بقي معي إلي سينما صلاح الدين، إلي حيث ذهبت في اليوم نفسه لافتتاح المؤتمر النسائي.
... ... وكان الحفل عظيما في تنظيمه، فقد امتلأت القاعة بوفود المرأة الفلسطينية من كل أرجاء الوطن العربي، وتراصت صفوف الوزراء والنواب والصحافيين والنقابيين ليشهدوا من جديد مولد الشخصية النسائية الفلسطينية لتستأنف رسالتها الوطنية ..