فهرس الكتاب
... ... وذلك ما كان فعلا .. فقد نشرت الصحف في اليوم التالي الإعلان المطلوب، ولكنه كان أكثر، من إعلان فقد ابتهج أصحاب الصحف بهذا الحدث وزينوا الإعلان بإطار جذاب، ووضعوه في مكان بارز، حتى أصبح قطعة فنية، ليس له صفة الإعلان.
... وأقبل الشباب في الأيام التالية صفوفًا طويلة على مكتب المنظمة في الشيخ جراح في القدس، ليسجلوا أسماءهم .. واغتاظ حكام عمان .. واتصل الملك حسين برئيس وزرائه السيد وصفي التل، يسأل:كيف ينشر هذه الإعلان .. وكيف نسمح للشباب أن يذهبوا إلى سوريا ليتطوعوا في جيش التحرير ويتدربوا على حمل السلاح .. وكيف وكيف .. ؟
... وبينما كنت أتناول طعامي في فندق الامباسادور، جاءني محافظ القدس السيد داود أبو غزالة، ليبلغني رسالة من (دولة الرئيس التل ) يطلب فيها باسم ( جلالة الملك ) أن تتوقف المنظمة عن تسجيل المتطوعين .. وعن التدخل في الشئون الداخلية للمملكة الأردنية الهاشمية ..نطق المحافظ أبو غزالة بهذا ( الإنذار) وهو مطرق حياء من ( فلسطينيته) ولسان حاله يقول، وما على الرسول إلا البلاغ .
... وقلت للمحافظ وأنا اجتر طعامي، (أخبر الرئيس التل ليخبر(جلالة الملك ) أنه إذا كانت له شكوى على المنظمة فليقدمها إلى مؤتمر الدار البيضاء وسينعقد في أواخر الصيف .. وأنا أرفض هذا الإنذار .. وسيستمر هذا الإعلان أسبوعا آخر، وسنمضي في تسجيل أسماء المتطوعين، أو ليس يكفي أن الملك حين ينكر على المنظمة أن تكون لها كتائب فلسطينية في الضفة الغربية، وهو الآن يريدنا أن نمتنع عن تدريب شبابنا خارج الحدود،