فهرس الكتاب
وراء خطوط الهدنة، ولم تقع خسائر في قواتنا وعادت إلى مراكزها سالمة..).
... ابتأست وحزنت وأنا استمع إلى هذه الأخبار، وإن كنت قد الفت مئات مثلها تقع على طول خطوط الهدنة منذ أن وقعت الهدنة عام 1949، وكان دورنا أن نحصيها عددا .. وكان سبب ابتئاسي أنه قد انقضى علي إلى ذلك العهد عام ونصف، وأنا لا أفتر عن مطالبة الملك حسين بتسليح القرى الأمامية، حتى تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام الغارات الإسرائيلية الغادرة..
وطلبت السيارة على عجل، ودعوت رجال المنظمة، وذهبنا معا إلى قرية قلقيلية لأرى بعيني هذه الجريمة النكراء ..
... وسرنا في ذلك الطريق الضيق إلى قلقيلية، وكدت انطلق مقهقها، لولا اني خشيت أن يظن بي سائق السيارة إنني أصبت بمس في ذلك الصباح؛ فلقد تذكرت أني قلت للملك حسين في إحدى لقاءاتي معه: (لماذا لا تنظمون شبكة جيدة من الطرق بين القرى الأمامية، فان المواصلات عصب الأعمال العسكرية .. وها إن إسرائيل في الطرف الآخر من خطوط الهدنة قد أنشأت طرقا من الدرجة الأولى) فقال لي الملك حسين: (نخشى إذا تغلغل اليهود إلينا أن ينتفعوا بهذه الطرق ويجدوها جاهزة في خدمة أغراضهم التوسيعية) ..ولم أر يومها فائدة من الجدل مع الملك حسين، وحديثه يقوم على فرضية راسخة، وهي أن إسرائيل ستحتل هذه الأراضي !!