فهرس الكتاب
... وقد أمسكت عن القهقهات الساخرات، لان خاطرة أخرى لمعت في ذهني تجلى فيها الفارق الكبير، كيف يفكر الملك حسين، وكيف يفكر الشعب..وأكثر ما تجلى ذلك في قلقيلية .
... وقلقيلية لم تعد اسم قرية ولكنها حكاية بطولة، وسيرة صمود شجاع، تمثل تقاليد الفلاح الفلسطيني البطل، صانع تاريخنا وانتصاراتنا ..وضحية انكساراتنا وهزائمنا ..
... في هدنة 1949 التي تمت بين إسرائيل والأردن، رسمت خطوط الهدنة في قلقيلية القرية، عند بيوت القرية، أما بياراتها ذات القطوف الدانية، أما كرومها ومروجها ومراعيها وأراضيها فقد وقعت في الجانب الإسرائيلي - هكذا أرادت إسرائيل، وكان على الأردن أن يخضع ..جرى ذلك في عهد الأمير عبد الله، وأصبح فيما بعد ملك المملكة الأردنية الهاشمية، جزاء
وفاقا ..
... ... وقد زرت قلقيلية مرارا بعد الهدنة، ووقفت على أسطح منازلها لأرى العمال اليهود يعملون في بيارات قلقيلية، ويزرعون في أراضيها ويحصدون.. ولم يكن أمام أهل قلقيلية إلا النزوح عن الديار طلبا للرزق، ولكنهم صمدوا ولم ينزحوا ..
... ... وأهل قلقيلية البواسل أرادوا غير ما أراد لهم اليهود، فعزموا على الثبات في وجه إسرائيل، وعزموا أن يصبحوا ويمسوا إلى جوار بياراتهم ؛ وقد أصبح لليهود برتقالها ولنا أريجها الحزين ..
... ... وتجمع أهل قلقيلية عائلات فيما يشبه التعاونيات، واتفقوا أن تحفر كل عائلة بئرا بحثا عن الماء، فباعوا حلى نسائهم، وأمدهم أولادهم الذين يعملون