الصفحة 41 من 369

كرسيه الصغير، المثبت على مسافة مترين (إلى الوراء) من طاولة الاجتماع، ليصبح في لمح البصر جالسًا في مستوى الملوك والرؤساء والأمراء ، وبجانب الملك الراحل الحسن الثاني .

كان ذلك الرجل ، هو أحمد أسعد الشقيري ، الرئيس الأول للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسس هذه المنظمة التي جسدت الكيان السياسي الفلسطيني .

في تلك اللحظة ، لم تكن المنظمة قد تأسست ، وكان الشقيري ممثلًا لفلسطين لدى جامعة الدول العربية (بصيغة التمثيل المتدنية المنصوص عليها في ملحق ميثاق"الجامعة") ولم يكن المؤتمر في وارد بحث جوانب القضية الفلسطينية كافّة أو في وارد بحث مستلزمات العمل لإبراز الكيان السياسي الفلسطيني ، لكنه تصرف ، كرئيس للكيان المضمر في نفسه ، ودفع لكي لا تقتصر أعمال المؤتمر على بحث مسألة اعتزام الدولة العبرية تحويل روافد نهر الأردن وسرقة المياه ، ونجح الشقيري فيما دفع إليه ، بمساعدة جمال عبدالناصر ، ولما انتهت أعمال القمة ، ظفر الشقيري بصيغة هزيلة فيما يتعلق بموضوع إبراز الكيان الفلسطيني ، وهي تكليفه بالاتصال مع التجمعات الفلسطينية لأعداد تقرير عن السبل الكفيلة بتنظيم"قواعد وصفوف هذا الشعب"ووضع التصورات لكيفية أدائه لدوره في معركة التحرير .

وخلال ثلاثة أسابيع من الزمن ، بعد انتهاء أعمال المؤتمر ، كان الشقيري يتدبّر سبل النهوض بأعباء تأسيس منظمة التحرير انطلاقًا من تلك الصيغة الضعيفة ، وبما يشبه المؤامرة النبيلة ، حصل على موافقة عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت