الناصر على الانطلاق في عملية التأسيس ، لكي تكون هيكلية"المنظمة"جاهزة قبل انعقاد المؤتمر الثاني في الإسكندرية (في أيلول ـ سبتمبر من العام نفسه) فسهر على إعداد خطة عمله وسافر إلى حيثما يتواجد الفلسطينيون ، واستمزج الآراء ، وقرأ الخارطة السياسية وأطلّ على الفصائل والمجموعات والأحزاب وقادتها وجهز قوائم أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الأول، في القدس ، لينعقد ذلك المجلس في أيار (مايو) 1964 بعد جهد دؤوب لاقناع الملك حسين والتوصل إلى صيغة حول تركيبة المجلس،لم يكن بالمستطاع التوصل إلى أفضل منها .
مجموعة صيغ إعجازية ، وضعها الشقيري ، واحدة منها لأعداد قوائم الأعضاء في المجلس الوطني بما لا يتعارض مع الواقع الفلسطيني وفي الوقت نفسه بما لا يتصادم مع الأنظمة العربية وخاصة في الأردن وسورية ومصر (دول الطوق) وواحدة من هذه الصيغ لتأسيس جيش التحرير الفلسطيني (أيجاد عشرة ضباط مستقلين لبناء الجيش والتوصل إلى اتفاقات حول حدود حرية هذا الجيش وحول ارتباطاته ومرجعياته) . وصيغة لضمان تمويل عملية التأسيس والاستمرار . وصيغة لأنشاء المكاتب التمثيلية في العواصم العربية ، وأخرى لإنشاء مركز الأبحاث الفلسطيني . وغير ذلك من الصيغ .
في تلك الاثناء ، لم يكن الشقيري مرتهنًا لأية سياسات ، على الرغم من أن ارتباطه بعبد الناصر لم يكن سيصيبه أو ينتقص من صدقيته ، إذ كان عبد الناصر مَعقدِ رجاء الملايين .